Bahaya Tabdi’

للشيج سالم بن سعد الطويل حغظه الله [1]

وجاء خطر التبديع (١)

http://www.saltaweel.com/articles/73

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأزواجه وصحبه، أما بعد:

فلقد عانى المسلمون كثيراً من التكفيريين كالخوارج والمعتزلة وغيرهم والذين ما زالوا يظهرون بين الحين والآخر بأسماء مختلفة وما زال علماء المسلمين وأنصار سنة سيد الأولين والآخرين لهؤلاء بالمرصاد وبحمد الله ردوا عليهم وحذروا منهم وكتبوا فيهم حتى ظهر أمرهم وحذر منهم كثير من الناس ولكن قد تظهر لهم بين الحين والآخر قرون هنا وهناك واسأل الله أن يكف عنا شرهم ويهدي ضالهم، واليوم ظهرت نابتة أخرى وللأسف فيهم شبه كبير بالتكفيرين وإن لم يبلغوا مبلغهم، قد تجرؤوا على تبديع المسلمين كما تجرأ التكفيريون على تكفيرهم !

البدعة قرينة الشرك

أخي القارئ الكريم اعلم رحمك الله أن البدعة خطرها عظيم وضررها جسيم فهي قرينة الشرك وذلك لأنهما ينقضان أو يضعفان الشهادتين وهما الركن الأول من الأركان الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وبالتحديد الشرك ينقض شهادة أن لا إله إلا الله أو يضعف كمالها والبدعة تنقض شهادة أن محمدا رسول الله أو تضعف كمالها فتنبه لهذا، ولذلك حذر رسول الله صلى الله من البدع أشد التحذير فوصفها بأنها شر الأمور وأنها ضلالة وأنها في النار وأن الله احتجز التوبة عن صاحبها وأنها مردودة غير مقبولة وذلك لأنها تشريع لما لم يأذن الله به وتقرب إليه بما لم ينزل به سلطاناً، لذا قال بعض السلف سفيان الثوري وغيره: (البدعة أحب إلى ابليس من المعصية). وقال شيخنا محمد العثيمين رحمه الله لما سئل أيهما أشد البدعة أو المعصية؟ قال: (البدعة معصية وزيادة).

إذن من الخطر جدا أن يتجرأ أحد ويبادر بالتبديع ويرمي المسلمين بالضلالة.وأيضا كما يجب علينا الحذر من التكفير كذلك يجب أن نحذر من التبديع.

التكفير والتبديع للعلماء خاصة

أخي العزيز إذا عرفت هذا فاعلم أن التكفير والتبديع من المسائل الكبار التي لا يصلح أن يتولاها إلا العلماء ولأن التكفير والتبديع لكل منهما ضوابط وشروط وموانع وحدود لذا زلت فيه الأقدام وتاهت فيه الأفهام ولا يحسنه عامة المسلمين وصغار طلبة العلم بل وقد لا يحتاجون إليه!

من لم يكفر الكافر فهو كافر

ثم اعلم وفقني الله وإياك أن ناشئة من الشباب قد ضلوا واضلوا بفهمهم السقيم لقاعدة قررها العلماء وهي قولهم من لم يكفر الكافر فهو كافر فتوجهوا إلى بعض المسلمين وكفروهم بالشبهة تارة وبالجهل تارة وبالعجلة والتسرع تارة، ثم دعوا الناس إلى تكفير المسلمين وقالوا إما أن تكفروهم كما كفرناهم وإلا فأنتم كفار لأن من لم يكفر الكافر فهو كافر! أو اضعف الإيمان اتهموا من لم يكفر من قالوا بكفره بأنه عميل أو ظهير أو مداهن أو انبطاحي للكفار ونحو ذلك، فصبر جميل والله المستعان على ما يصفون. ومن تدبر قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر وجدها تنطبق على من لم يكفر الكافر الأصلي الذي كفره الله ورسوله كاليهود والنصارى والصابئة والمجوس والهندوس وليست القاعدة فيمن لم يكفر المسلمين فهو كافر.

وهكذا يفعل المتسرعون بالتبديع

فلما بدعوا بعض المسلمين أفرادا كانوا أو جماعات أو جمعيات أرادوا من غيرهم أن يبدعهم معهم كما بدعوهم ومن لم يوافقهم فهو إما متساهل مع المبتدعة أو مدافع عنهم أو مثلهم بل قد يعتبره بعضهم بأنه منحرف في منهجه والله المستعان.

إظهار الغيرة على الدين والسنة

كذلك وللأسف الشديد قد يبلغ الجهل بالتكفييرين والمبدعين ذروته وقد يعبث بهم الشيطان فيوغر صدورهم فيتشنجون كثيرا فيقول التكفيري الدين الدين والجهاد الجهاد وأعراض المسلمين تُنتهك ثم يسارع بتكفير المسلمين وكذلك تجد المبدعين كثيرا ما يتشنجون فيقول بعضهم: السنة السنة وليس عندنا سوى السنة، فإما سنة او بدعة وإما أبيض او اسود لا وسط بينهما (ولا رمادي)، نسأل الله العفو والعافية.

لا يفرقون بين الفعل والفاعل

أخي القارئ العزيز من اكبر اسباب تكفير التكفيرين للمسلمين وتبديع المبدعين لأهل السنة عدم تفريقهم بين الفعل والفاعل. فإذا وقفوا على نص من نصوص الكتاب والسنة أو قول عالم بأن من فعل كذا أو قال كذا فقد كفر ظنوا أن كل من قال أو فعل ذلك فقد خرج عن الإسلام، وهكذا يفعل المتسرعون بالتبديع إذا سمعوا أن الفعل الفلاني بدعة أو القول الفلاني بدعة بادروا وبدعوا المسلمين لمجرد وقوعهم بالبدعة !

ضعف التحصيل العلمي وحداثة السن ابرز صفات التكفييرين والمبدعين

ومن المؤسف جدا عدم عناية هؤلاء بالعلم وكلام العلماء واكثرهم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام وربما الصقوا أنفسهم ببعض العلماء مع البون الشاسع بينهم وبين العلماء. واكبر دليل على ما اقول تقريراتهم غير المنسوبة للعلماء لا من قريب ولا من بعيد كقول بعضهم فلان لا يبدع فلاناً واسألوا فلانا عن فلان فستعرفون منهجه من عدم تبديعه له.

ثم اعلم ارشدك الله تعالى لرضوانه إن الله لن يسألك يوم القيامة لماذا لم تكفر فلاناً؟ أو لماذا لم تبدع فلانا؟

واقول: لأن تخطئ بعدم التكفير والتبديع اهون من أن تخطئ بتكفير أحد أو تبديعه.

واقول أيضا: إذا كفرت أو بدعت أحدا فإن الله سائلك لا محالة وقد تنجو وقد لا تنجو فتنبه لهذا.

اخي الحبيب لم انته من الرد على أهل التبديع وخطورة منهجهم ولعل الله تعالى بحوله ومشيئته ييسر لي اتمام الرد ففي الجعبة الشيء الكثير. والله اسأل أن يبصرنا بالحق ويرزقنا الرحمة بالخلق.

والحمد لله أولا وآخراً وظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه واجمعين.

تاريخ النشر:   2009/09/28

***

وجاء خطر التبديع (٢)

http://www.saltaweel.com/articles/57

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأزواجه وصحبه، أما بعد:

فمازلت مع الرد والنقد لإخوة لنا قد بغوا علينا وعلى غيرنا قد اصابهم داء التسرع والعجلة والشدة المفرطة بتبديع الناس وإخراجهم من منهج الكتاب والسنة حتى لا يكاد يسلم منهم أحد وربما إذا ما وجدوا من يبدعونه بدع بعضهم بعضا كما قال القائل:

واحيانا على بكر أخينا إذا لم نجد إلا أخانا

ولقد شابهوا بذلك التكفيريين من وجوه كثيرة منها:

(لا يوجد سني سواهم)

كما أن التكفيريين كفروا المجتمع حتى بلغ الأمر فيهم أن كفر بعضهم أمه وأباه كذلك بلغ الأمر ببعض المبدعين فكل الناس عندهم ليسوا على جادة السنة حتى أن عامة العلماء مشكوك بمنهجهم إلا النزر اليسير ويظهر هذا من لازم قول بعضهم: (سلوا فلاناً عن فلان!

فإن قال عنه بأنه عالم وبإمكاننا أن نستمع إليه وإلى اشرطته وإن كان عنده أخطاء لكنه عالم ولا نستطيع القول بعدم السماع إليه ستعرفون حينئذ منهجه) انتهى كلامه مترجما!

فتأمل أخي القارئ يا رعاك الله إلى هذا التأصيل الفاسد الذي ما أنزل الله به من سلطان فمنذ متى صار يعرف منهج الرجل ويحكم عليه بالخروج من المنهج أو على الأقل بالانحراف عنه بمجرد قوله (فلان عالم ويجوز سماع أشرطته)؟!

ومازال العلماء من السابقين واللاحقين يقرأون كتباً ومؤلفات ومصنفات لعلماء عندهم انحرافات وضلالات بل وطامات في العقيدة والمنهج ولم ولن يقل أحد منهم أن مجرد قول فلان عالم ويستفاد من كتبه يعد بذلك منحرفا في المنهج ويقاطع ويحذر منه. تأمل هذا جيدا لتدرك خطورة ما عليه القوم.

(إنها لإحدى الكبر)

أخي القارئ الكريم والله وبالله وتالله لا أدري ماذا سيقول ذلك المتسرع بالتبديع لو قيل له : هل كل من قال فلان عالم ويجوز سماع أشرطته يعتبر منحرفا في منهجه أو أن هذا في حق فلان دون سواه؟

اقول: والذي نفسي بيده لا أدري ماذا سيقول؟ لكنه هو بين أمرين احلاهما مر.لأنه إن قال : هذا في حق فلان فقط دون أحد سواه قلنا له لقد فرقت بين متماثلين وهذا تناقض وإن قال : هذا في حق كل من قال بقوله قلنا له إنها لإحدى الكبر إذ يلزم من قولك هذا الحكم بالانحراف المنهجي على العشرات بل المئات من العلماء وطلبة العلم بل وحكمت على اكابرهم كالشيخ العلامة ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ الفوزان والشيخ العباد وغيرهم كثير جدا وأضعاف أضعاف عددهم.

وأنت الذي طالما دعوت الناس إلى طاعة ولاة الأمر من العلماء ووجوب طاعتهم وتوقيرهم فما بالك خرجت عن أصلك المستقيم الذي كنت تحمد عليه إلى هذا التأصيل الفاسد الذي صرت إليه؟

وأنا في هذا المقام والمقال ادعوك يا أخي المتسرع أنت وأمثالك إلى التوبة النصوح والرجوع إلى رشدكم واسألوا أهل العلم إن كنتم لا تعلمون كما انصحكم بعدم المكابرة إذ قليل من التقوى أو شيء من العقل يكفي أن تدركوا بأنكم قد انحرفتم بهذا التأصيل الفاسد!

(زعمهم أن العلماء لا يعلمون ولا يفقهون الواقع)!!

اعلم أخي القارئ الكريم وفقك الله إلى كل خير أن التكفيريين إذا قيل لهم إن ما تذهبون إليه من تكفير ولاة المسلمين لا يقول به العلماء ولا يوافقونكم عليه ! بادروا وقالوا : العلماء لا يعلمون ويخفى عليهم الواقع وزعموا أنهم ادركوا ما لم يدركه العلماء واطلعوا على ما لم يطلعوا عليه إلى آخر هذا الهراء والكلام المستهلك السخيف حتى خرجوا على الناس بما سموه بفقه الواقع وهكذا وللأسف الشديد المتسرعون بالتبديع تكاد تتطابق اقوالهم إذا قيل لهم فلان لم يبدعه العلماء واكثر العلماء لم يبدعوا الجمعية أو التجمع الفلاني ! قالوا : العلماء لا يعلمون وأدركنا ما لم يدركوا وجربنا ورأينا ما لم يجربه ويراه العلماء سبحان الله تشابهت اقوالهم !

(الهوى وما أدراك ما الهوى؟!)

واذكر نفسي وكل من استطعت أن اذكره بهذا الكلام النفيس للعلامة يحيى المعلمي اليماني قال رحمه الله تعالى في كتابه التنكيل(197/2): (فتش نفسك تجدك مبتلى بمعصية أو نقص في الدين وتجد من تبغضه مبتلى بمعصية أو نقص آخر ليس في الشرع بأشد مما أنت مبتلى به ! فهل تجد استشناعك ما هو عليه مساويا لاستشناعك ما أنت عليه وتجد مقتك نفسك مساويا لمقتك إياه؟ وبالجملة فمسالك الهوى اكثر من أن تحصى وقد جربت نفسي أنني ربما انظر في القضية زاعما أنه لا هوى لي فيلوح لي فيها معنى فأقرره تقريرا يعجبني ثم يلوح لي ما يخدش في ذاك المعنى فأجدني اتبرم بذلك الخدش وتنازعني نفسي إلى تكلف الجواب عنه وغض النظر عن مناقشة ذاك الجواب وإنما هذا لأني لما قررت ذاك المعنى أولا تقريرا اعجبني صرت اهوى صحته هذا مع أنه لم يعلم بذلك أحد من الناس فكيف إذا كنت قد اذعته في الناس ثم لاح لي الخدش؟ فكيف لو لم يلح الخدش ولكن رجلا آخر اعترض علي به؟ فكيف لو كان المعترض ممن اكرهه؟!) انتهى كلامه.

أخي القارئ هل تدبرت كلام العلامة المعلمي؟ والله يكاد من يقرأه يحسبه من مشكاة النبوة وهذا ليس بغريب فالعلماء ورثة الأنبياء فمن ذا الذي يجزم بتزكية نفسه بأنه سالم من الهوى وأن ما يقرره لا هوى له فيه؟!

لقد قال الله تعالى لنبيه داود عليه السلام {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26]، وقد يستفاد من هذه الآية الكريمة أن الهوى في كل نفس إذ لم يقل الله تعالى لنبيه داود عليه السلام لا تهوى وإنما قال :?ولا تتبع الهوى}.

قال الشيخ العلامة ابن سعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية : فلا تتبع الهوى فتميل مع أحد لقرابة أو صداقة أو محبة أو بغض لآخر فيضلك الهوى عن سبيل الله ويخرجك عن الصراط المستقيم. انتهى كلامه.

فليفتش كل منا وبلا استثناء هل نحن في كل ما نأتي ونذر سالمين من الهوى وحظوظ النفس؟

(منهج الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز في الرد على المخالفين)

يصف لنا أحد ابرز طلاب الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ونائبه في رئاسة الجامعة الإسلامية في المدينة وهو الشيخ المحدث الفقيه عبد المحسن العباد البدر حفظه الله، اقول يصف منهج الشيخ ابن باز رحمه الله في الرد على المخالفين فيقول) هو منهج يتسم بالرفق والشفقة والحرص على سلامة المردود عليه ورجوعه إلى الصواب. ومن منهجه أيضا – رحمه الله – أنه إذا رد على مخالف لم يشغل نفسه بمتابعته، ولم يهجره أو يدعو إلى هجره، بل اعتبر نفسه أدى ما عليه من النصح وبيان الخطأ واشتغل بما هو ديدنه من العلم والعمل والدعوة إلى الخير ونفع الناس بمختلف وجوه النفع) انتهى كلامه من مقدمة كتاب منهج الشيخ عبدالعزيز بن باز في الرد على المخالفين لنايف بن ممدوح.

فأقول: فيا ليتنا نسلك منهج الشيخ العلامة والد العلماء والعامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى فإن ردوده محفوظة مطبوعة مفيدة نافعة جامعة.

(قل إنما اعظكم بواحدة)

اعلم ارشدك الله لهداه أن الناس عادة وغالباً إذا سمعوا من ينتقدهم أو يخطئهم أو ينكر عليهم ما اعتادوه اخذوا يتعاونون على رد الحق ووصل بعضهم بعضا بالتمسك بالباطل أو الخطأ من غير تفكير في كلام من انتقدهم. لذا قال الله تعالى :

?قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ}[سبأ: 46]، وبهذا انصح اخواني المتسرعين بالتبديع أن يجلس أحدهم وحده أو مع أخ عاقل ويتفكروا في حالهم ومنهجهم، الذي لا يكادون يجدون لهم من يوافقهم عليه، هل ما هم عليه هو الحق؟ وهل عامة العلماء والسواد الأعظم منهم يوافقونهم على ما هم عليه في تبديع الناس والطعن بمناهجهم؟ كما انصحهم بالتوجه إلى الله بصدق وإخلاص ويدعونه جل وعلا أن يبصرهم بالحق ويوفقهم للتمسك به.

اسأل الله تعالى أن يوفقني والمسلمين إلى ما فيه الخير والصلاح، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

تاريخ النشر:   2009/10/05

***

و جاء خطر التبديع (٣)

http://www.saltaweel.com/articles/140

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأزواجه وصحبه، أما بعد،

فما زلت في الرد على بعض الإخوة الذين يتسرعون بالتبديع الذين وضعوا لأنفسهم أصولاً فاسدة ودعوا الناس إليها ومن لم يتابعهم عليها رموه بشتى التهم أقلها بأنه منحرف عن المنهج أو ليس بسلفي أو ليس بسني أو أنه شابه الحزبيين أو مميع أو غير ذلك مما اعتادوه واستساغوا التلفظ به وأصبح قذف الناس به سهلاً على نفوسهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فأقول: من أصولهم الفاسدة (عدم إنكار المنكرات الظاهرة والإنكار على من ينكرها)، زعموا أن إنكار المنكرات الظاهرة والتنبيه عليها ليس من منهج السلف! وأن السلف ما كانوا ينكرون إلا البدع أما إنكار المنكرات العامة والخاصة فهذا من فعل الحزبيين! وزعموا أيضا أن الإنكار إنما هو لولاة الأمر خاصة! قلت: لا شك أن هذا تأصيل فاسد بل باطل من وجوه:

  • أولا: لقد أنكر الله تعالى في كتابه وأنكر الرسول صلى الله عليه في سنته كل المنكرات من الشرك إلى أدنى خطيئة وفرض الله تعالى على عباده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووصف المؤمنين والمؤمنات بذلك فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة:71]، وقال تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} سورة آل عمران الآية 104وقال تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]. وفي حديث أبي سعيد المشهور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان» [رواه مسلم (49)]. والأدلة في هذا الباب يصعب حصرها فمن أين لكم تخصيص عموم هذه الأدلة وكيف تقولون ليس من منهج السلف إنكار المعاصي والمنكرات العامة؟!
  • ثانياً: من تأمل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة رضي الله عنهم وسلف الأمة واتباعهم إلى علمائنا في يومنا هذا وجد أنهم ينكرون كل منكر كبيراً كان أو صغيراً بالضوابط الشرعية العلمية المعروفة ولو كلف هذا المتسرع بالتبديع نفسه قليلاً لوجد ذلك واضحا جليلاً.
  • ثالثاً: ليس كل ما يفعله من سميتهم بالحزبيين باطل ولو كان كذلك للزم أن نترك الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك لأن الحزبيين يصلون ويزكون ويصومون { فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} (78)) [النساء].

البدعة أشد من المعصية


اعلم أخي القارئ وفقك الله لهداه أن مما قرره العلماء بأن البدعة أشد من المعصية أمر مسلم فيه ولا يتطرقه أدنى شك غير أن المتسرعين بالتبديع كالعادة فهموا هذه الجملة فهما سقيماً وأصلوا أصلاً فاسداً فقالوا كل بدعة أشد من كل معصية! وعلى هذا قال بعضهم إن تاركي الصلاة ومروجي المخدرات والمسكرات وأصحاب الفواحش والزنا واللواط أهون حالاً ممن ينتمي إلى الجمعية الفلانية!! كيف ذلك يا عقلاء صحيح ما عندكم علم ولستم من أهله لكن أليس لديكم عقول؟! قالوا: لأن البدعة أشد من المعصية! وهنا اترك التعليق لك أيها القارئ على هذا التأصيل الفاسد لأن ظهور بطلانه يغني عن الرد والتعليق عليه. وللأسف أن بعضهم يعلم بطلان هذا التأصل لكن لا ينكر بعضهم على بعض فماذا تركتم للحزبيين؟!

كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (حديث صحيح)


ظن المتسرعون بالتبديع أن هذا الحديث يدل على أن كل بدعة أشد من كل معصية وهذا الفهم غير صحيح أيضا إذ لا يخفى على أدنى طالب علم أن من المعاصي ما جاء فيها من الوعيد بالنار كما في قوله صلى الله عليه وسلم (كل مصور في النار) [رواه مسلم (2110)] عن ابن عباس رضي الله عنهما بل وجاء في بعض المعاصي الوعيد بالخلود في النار كمن قتل مؤمناً متعمدا قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]، وهكذا من قتل نفسه وجاء الوعيد في بعض المعاصي وجبت له النار أو الجنة عليه حرام وبعضها جاء الوعيد باللعن أو الغضب أو لا ينظر الله إليه ولا يكلمه ولا يزكيه وله عذاب أليم وجاء أيضا في بعض المعاصي من الوعيد بأن لا خلاق لهم يوم القيامة ولا يرح رائحة الجنة وجاء في بعض المعاصي نفي الإيمان والإسلام والخيرية وغير ذلك .حتى قال بعض أهل العلم: المعاصي بريد الكفر، وقالوا أيضا: المعاصي من جنس الكفر والشرك والطاعة من جنس الإيمان والتوحيد.

فهل يقال بعد هذا كله أن كل بدعة أشد من كل معصية؟ فإن قال المتسرع بالتبديع لكن البدعة ضلالة قلنا: نعم هذا حق وأيضا من المعاصي ما هي ضلالة وظلم وفسق وفجور بل ومنها ما سماها الشارع (كفرا)، والكفر أشد وذلك كترك الصلاة وقتل المسلم والنياحة والحكم بغير ما انزل الله والطعن في الأنساب وانتساب الرجل إلى غير أبيه وغير ذلك ولقد قال العلماء ليس بعد الكفر ذنب! فإن قال المتسرع بالتبديع إذن ما معنى البدعة أشد من المعصية؟ فأقول: سبق أن بينت ذلك في مقال سابق بعنوان البدعة أشد من المعصية مما يغني عن إعادته هنا فارجع إليه في موقعي فإنه نافع بإذن الله تعالى وسأضيف لك قول شيخنا ابن عثيمين- رحمه الله تعالى- في جوابه على من سأل أيهما أشد البدعة أو المعصية فأجاب (البدعة معصية وزيادة وهي من حيث أثرها وكونها تقدماً بين يدي الله ورسوله أشد حتى إن بعض أهل العلم قال: إنه لا توبة لمبتدع لأن البدعة تنتشر وردها صعب بعد انتشارها لا سيما وأن البدعة غالبا تغلف بأمر عاطفي وأنتم تعرفون أن عاطفة المسلمين بالنسبة لله ورسوله شديدة جدا فقد تكون البدعة اكبر وقد تكون المعصية اكبر حسب الحال لكن لو تساوتا من حيث الوزن فآثار البدعة أشد واضر على المسلمين) انتهى كلامه من موقعه رحمه الله تعالى.

فتأمل وتدبر هذا الكلام النفيس فقد افادنا رحمه الله أن البدعة أشد لو تساوت مع المعصية من حيث الوزن فمثلا لو قارنا بين بدعة مكفرة ومعصية مكفرة فالبدعة أشد وكذلك ولو قارنا بين بدعة مفسقة ومعصية مفسقة فالبدعة أشد ولو قارنا بين بدعة صغيرة (خطيئة) ومعصية صغيرة فالبدعة أيضا أشد أما لو قارنا بين معصية سماها الشارع (كفرا) كقتل المؤمن تعمدا مع بدعة خطيئة كالذكر الجماعي مثلا أو قول صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن، فلا شك أن المعصية في هذه الحال أشد لذلك قال شيخنا رحمه الله: (وقد تكون المعصية اكبر) بعد تقريره بأن البدعة اشد. فعليك بهذا التقرير من هذا العالم النحرير ودع عنك قول ذلك المتعالم الصغير!

البدع تتفاوت


إليك اخي القارئ ما افادنا به الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى في كلام مسجل له نافع مفيد بين فيه تفاوت البدع فقال: البدع تختلف فمنها المكفرة كالرفض والتجهم ووحدة الوجود وغيرها من البدع الكبار ومنها ما هو مفسق كالتمشعر ومنها ما هو مجرد خطيئة كالذكر الجماعي) انتهى كلامه. فيا ليت المتسرع بالتبديع يتدبر هذا الكلام ليتم تنزيله على كل فرد أو جماعة بحسب الحكم الذي يناسبه.

يرسل ولا يستقبل ينصح ولا يقبل النصيحة


يتشنج بعض المتسرعين بالتبديع ويزداد صراخه إذا رد عليه أحد أو بين اخطائه وكما قيل: الصراخ على قدر الوجع! غريب جدا حال كثير من الناس ينتقد ويرد ويفند ويخطأ وينكر ويهاجم ويحصي اخطاء الآخرين ويبدع ويضلل بل ومنهم من يكفر أو يكاد لكنه غير مستعد لقبول أي كلمة ينتقد بها أو أي ملاحظة تؤخذ عليه وكأن لسان حاله يقول إن ذاته مقدسة فوق مستوى الانتقاد أو أنه معصوم من الخطأ فتجده لا يكاد يسلم بشيء وهذا بحد ذاته خطأ وانحراف ولله در القائل: من ذا الذي ما ساء قط ومن ذا الذي له الحسنى فقط فلا أدري كيف يريد من الناس أن يقبلوا منه أو ينتصحوا بنصيحته وهو لا يقبل نقدا ولا ينتصح بنصيحة؟ !ثم الواجب عليه أن يرد ردا علمياً بالأدلة والقواعد والتأصيل مدعماً ما يذهب إليه بأقوال أهل العلم المحققين أما التشنج والصراخ فهذا أسلوب الضعيف فتنبه لهذا واعلم أن (مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل) كما روى البيهقي في السنن الكبرى (10/ 119) عن عمر بن الخطاب رضي عنه.

اخي القارئ حفظك الله تعالى مازال في الجعبة شيء كثير في نقد أصول المتسرعين في التبديع فانتظر المقال القادم إن شاء الله تعالى والله اسأل ان يجعلني واخواني ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه والحمد لله أولاً وآخراً وظاهرا وباطناً وصلى وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تاريخ النشر:   2009/10/12

***

و جاء خطر التبديع (٤)

http://www.saltaweel.com/articles/141

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأزواجه وصحبه أما بعد:

فلقد كتبت في المقالات الثلاث السابقة عن بعض الإخوة الذين تحزبوا بحزب جديد لا يختلف كثيرا في حزبيته عن الأحزاب القائمة وقد يفوقها بالسوء من وجه ويفوقها بالحسن من وجه آخر! ولقد استقبلت رسائل واتصالات كثيرة من داخل البلاد ومن خارجها كلها تؤكد أهمية الاستمرار في الرد على هؤلاء الذين يحذرون الناس من دروس التوحيد والعقيدة والتفسير والحديث والفقه بحجج واهية وتأصيلات فاسدة، ذكرت لكم اخواني القراء بعض أخطائهم وفي مقالي هذا سأذكر بعضا منها بحسب ما يسع المقام ولن استوفيها كلها فهي عندي في المسودة قد تجاوزت الخمسين نقطة!

فأقول من أصولهم الفاسدة: (تأثرهم بمنهج سيد قطب)

اخي القارئ الكريم هذه حقيقة صدق أو لا تصدق بأن المتسرعين بالتبديع قد تأثروا بسيد قطب المتسرع بالتكفير من حيث يشعرون أو لا يشعرون، ومن حيث يعلمون أو لا يعلمون، فوالله الذي لا إله إلا هو ما قرأت ولا سمعت قط من عالم من علمائنا لا المتقدمين ولا المتأخرين ولا المعاصرين يستعمل اصطلاح (التمييع والمميع) وإنما يستعملون الألفاظ الشرعية والمتداولة في كتب أهل العلم، مثل: مؤمن، مسلم، كافر، مشرك، منافق، مبتدع، ظالم، فاسق، عاص، أما اصطلاح (التمييع والمميع) فهذا ما يقوله سيد قطب وهؤلاء الإخوة المتسرعون في التبديع!!

قال سيد قطب في كتابه الظلال: وهذا ما ينبغي أن يعيه الواعون اليوم وغدا فلا ينساقوا وراء حركات التمييع الخادعة أو المخدوعة. (الظلال تفسير سورة المائدة الآية 86)، وقال أيضا : وليست هي القيم والأخلاق التي تنمي فيه الجوانب المشتركة بينه وبين الحيوان وحين توضع المسألة هذا الوضع يبرز فيها خط فاصل وحاسم وثابت لا يقبل عملية التمييع المستمرة التي يحاول التطوريون. (الظلال تفسير سورة الأعراف الآية 2)، وقال أيضا: إن طبيعة هذا الدين واضحة لا تحتمل التلبيس صلبة لا تقبل التمييع والذين يلحدون في هذا الدين يجدون مشقة في تحويله عن طبيعته هذه الواضحة الصلبة وهم من أجل ذلك يوجهون إليه جهودا لا تكل وحملات لا تنقطع ويستخدمون في تحريفه عن وجهته وفي تمييع طبيعته كل الوسائل وكل الأجهزة وكل التجارب. (الظلال تفسيره سورة الأعراف 172) انتهى كلامه.

اخي القارئ وفقك الله لهداه أرأيت الروح التي يكتب ويقرر فيها سيد قطب والتي يدعي فيها أن الناس إما مسلمون أو كفار هكذا يتكلم بعض المتسرعين في التبديع إذ جعلوا الناس إما سني أو بدعي، وإليك قول بعضهم في رسالة خاصة أرسلها لي يقول: إن السنة لا شك في كونها حقا والبدعة لا ريب في كونها باطلا فهل هناك قسم ثالث بين الحق والباطل بين لي بارك الله فيك؟ وقد قال الإمام ابن حزم : فقد قطع الله تعالى أنه ليس إلا حق أو باطل وليس إلا علم أو جهل (الفصل في الملل والنحل 5/ 33). وقال أيضا : إنما هو حق أو باطل ولا سبيل إلى ثالث (المحلى 9/ 456) ثم إن الرجل إما أن يكون سنيا من أهل السنة سواء كان عالما أو طالب علم أو عاميا وإما أن يكون بدعيا من أهل البدع سواء كان رافضيا أو جهميا أو إخوانيا أو تبليغيا فهل من قسم ثالث؟ والعبادة إما تكون سنة سواء كانت واجبة أو مستحبة وإما أن تكون بدعة سواء كانت مكفرة أو مفسقة فهل عندك من قسم ثالث) انتهى كلامه بحروفه. قلت : وابن حزم الذي لقبته بالإمام واستدللت بكلامه وهو المعطل لصفات الله تعالى هل هو سني أو بدعي؟ فإن قلت هو سني إذن يمكن أن يكون الرجل سنياً ولو كان عنده بدعة أو بعض البدع وإن قلت بل هو مبتدع فسأقول لك إذن كيف تقول عنه امام وتستدل بقوله دون أن تبين حاله مع أن عندنا من العلماء ما نستغني بهم عنه. وأنت ومن علمك أو وافقك طالما قلت لا تسمع لأشرطة فلان حتى انكر أحدهم على من قال بجواز الاستماع إلى اشرطة الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله تعالى ! اقول أرأيت يا أخي الى أي درجة هذا الطرح ضعيف غير متأصل حتى إن أحدهم لا يكاد يواجه الرجال وجها لوجه وإنما يقذفون الناس من بعيد ويحسبون أنفسهم خلاصة الناس واهداهم على السنة. أقول اخي القارئ وفقك الله إلى كل خير قارن بين كلام سيد قطب وبين كلام صاحب الرسالة لتدرك وجه الشبه بينهما !

منها فررنا لا نقبل بقيادة العوام ولو كانوا تجاراً

قبل عشرين عاماً أي في عام 1410 ونحن الآن في 1430 كنت في مكة فرأيت رجلاً هيئته هيئة رجل علم وظاهره الاستقامة عرفته بزيه ومشيته ويحمل بيده حقيبة فوقفت له بسيارتي وعرضت عليه الركوب معي فتفضل علي واكرمني بتوصيله وجرى بيني وبينه حوار اذكر لك بعضا منه:

الشيخ : بارك الله فيك بارك الله فيك من أي بلد أنت؟ قلت : من الكويت، وأنت؟ الشيخ: أنا من الهند من النيبال، ما اسمك؟ قلت : سالم بن سعد الطويل وأنت يا شيخ ما عرفت اسمك؟ الشيخ: أنا اسمي عبدالحميد الرحماني رئيس مركز ابو الكلام في الهند، قلت : ما شاء الله أين درست؟ الشيخ : أنا تخرجت من الجامعة الإسلامية منذ سنوات طويلة وأنا الدفعات الأولى واعرف المشايخ فلان وفلان وفلان. ثم سألني أنت في الكويت من جمعية (….) أو جمعية (….)؟! قلت : أنا مسلم اشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله لا انتسب إلى أي جمعية اعمل مدرساً وقد تخرجت من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم ودرست على شيخنا محمد الصالح العثيمين. الشيخ : هذا جيد. انظر يا أخي كل الدعوات والجمعيات والمراكز في العالم يديرها العلماء وطلبة العلم إلا عندكم في الكويت الدعوة يديرها التجار من أسرة (….) ! وقد قلت لفلان رئيس احدى الجمعيتين : هذه الأموال التي بأيديكم هي صدقات المسلمين لفقراء المسلمين ليس لكم الحق في التحكم بالدعوة.

انتهى الشاهد من الحوار اقول : هذه الجمعيات والتي دخل فيها اقوام وخرج منها آخرون بل قد دخل فيها كثيرون وخرج منها الأكثر وجربها من جربها وتفرع منها من تفرع وتغلغوا بالسياسة وتحزبوا احزابا لما كثرت اعدادهم وكبرت انشطتهم زادت اخطاؤهم وكثر نقادهم فتارة ينتصحون وتارة على اخطائهم يصرون واحوالهم معروفة واخطاؤهم مشهورة لكن في المقابل افرزت هذه الأحوال بعض الإخوة ممن تصدى لهم وانتقدهم وكان من أولئك بعض الناس الذين يتنافسون معهم ويشابهونهم من ثلاثة وجوه :الأول : قلة العلم، الثاني: التجارة، الثالث: الانتخابات، فكان أحدهم ينتقد الجمعيتين بشدة ويركز على مسألة الأموال وما أدراك ما الأموال وكان يخمن ويضرب الأخماس بالأسداس فيقول هؤلاء عندهم اموال كذا وكذا وبأيديهم صدقات المسلمين ويجمعون بالاستقطاعات والحصالات أموالا كثيرة ووالله ما سمعته قط يقول إنهم مبتدعة وإنما كان ينتقدهم على الحزبية تارة وينافسهم بالانتخابات تارة اخرى فهو ضدهم بالانتخابات تماما فيقف مع بعض اقربائه. حتى ذات يوم (والله يشهد على ما اقول وكفى بالله شهيدا) هذا الأخ دعاني أنا وبعض الإخوة الى جلسة واشار علينا ان ندخل مع الجمعية الفلانية وننافسهم على انتخابات مجلس إدارتها حتى نتمكن منها. تذكر معي اخي القارئ ما اقوله لك بأن هذا المتسرع بالتبديع ما كان يبدع الجمعية الفلانية ولكن يخطؤها وينتقدها فقط !وبطبيعة الحال ولقناعتنا الشخصية رفضنا فكرته رفضا تاما واخبرناه بأننا لسنا بحاجة أن ننافسهم على جمعيتهم ولا نستطيع أصلا أن نفعل ذلك وانتهينا على رفضنا لطلبه وفكرته. ثم تطورت الأمور بعد ذلك واصبح يجمع الأخطاء وفتح لها ارشيفا كبيرا جمع فيه قصاصات جرائد وصور وبوسترات واعلانات ولم يكتف بتبديع الجمعيات بل اخذ يقيم الناس بحسب موقفهم من الجمعية فالقريب منه من بعد عن الجمعية وبدعهم أو طعن فيهم وفي جمعيتهم والبعيد منه من قرب من الجمعية أو زارهم أو حاضر عندهم، بل بلغ الأمر فيه أن يشكك في منهج من لا يبدع الجمعية ويحذر منها!! اقول : اخي المتسرع اتق الله وارجع إلى رشدك ودع عنك هذا الأسلوب المحدث والمنهج الفاسد ولا تخلط التجارة والتنافس على الانتخابات في الدين فأمرك بات مكشوفاً والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، انصحك أن تحرق الأرشيف الذي جمعته وتتوجه إلى كتب العلم النافعة في التفسير والعقيدة والحديث والفقه والسيرة والأصول والنحو وغيرها فإن لم يفتح الله عليك ولم يحبب إليك طلب العلم فاجلس مستمعاً وكف لسانك عن طلبة العلم ولا تصد الناس المحتاجين إلى العلم اكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب ودع عنك الكلام في الجمعيات والأحزاب فقد عرف القاصي والداني اخطاءها وانحرافاتها واهدافها، يبقى لهم حق الإسلام والنصيحة والصبر على أذاهم فلا تشتغل بهم فالعمر قصير فأنت أولى فيه من أن تضيعه في القيل والقال والغيبة والنميمة واذكرك بقوله تعالى : {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)} [الأحقاف]. وأيضاً اتوجه بالنصيحة إلى اخي صاحب الرسالة الذي لم يترك لي اسمه ولا اعرف من هو فأقول اتصل علي أو احضر عندي في درسي أو تفضل عندي ضيفا عزيزا مكرما لأبين لك خطأك في الرسالة ويا ليتك تسأل لتستفيد لا تسأل لتناقش.اخواني والله إني ناصح لكم وارجو أني قد وفقت بالنصيحة لكم واسأل الله تعالى أن يوفقكم إلى قبولها، واعتذر عن قسوتي عليكم احيانا لأنني قد اضطر لرفع صوتي حتى اوقظكم من سباتكم واعتذر أيضا للإخوة القراء الذين انقطعت عنهم للمرة الرابعة بسبب انشغالي في كتابة مقالات (وجاء خطر التبديع).

اللهم إن كنت صادقا بما اقول فانفعني بكلامي وانفع اخواني وإن كنت غير ذلك فاغفر لي جهلي واسرافي في أمري، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

تاريخ النشر:   2009/10/19

***

[1] سئل فضيلة الشيخ فلاح بن اسماعيل مندكار عن الشيخ سالم الطويل فأجاب حفظه الله

الجواب :

ما يحتاج هذا السؤال ، الشيخ سالم من خيرة ومن خاصة الإخوان والمشايخ وطلاب العلم .نعم، ما يحتاج هذا السؤال بارك الله فيكم ، الشيخ سالم ممن يدرس ويعلم السلفية، وصاحب غيرة وصاحب جهد. يقال لهؤلاء: اتقوا الله واطلبوا العلم ، واطلبوا العلم عند الشيخ سالم حتى تعرفوا من هو الشيخ سالم، وأنا على يقين أن هؤلاء ما جلسوا عند الشيخ سالم ولا طلبوا العلم عند الشيخ سالم ولا حضروا مجالس الشيخ سالم .الشيخ سالم من أجود الناس في تدريس العلم وفي تأصيل المسائل وفي تعليم الطلاب .ما يقال هذا الكلام عن الشيخ سالم، بل يقال لهم: اتقوا الله واطلبوا العلم واعتنوا بالمسائل واعتنوا بما ينفعكم واتركوا الكلام في المشايخ وطلاب العلم ، ينصحون ويقال لهم: اذهبوا للشيخ سالم، تعلموا ولا تنتقدوا طلاب العلم.

أمامسألة التساهل ومسألة الكلام في الجمعيات، فالشيخ سالم من أول من حذر من الجمعيات بل هو أول من حاربته هذه الجمعية وتكلمت ضده ، ما يقال هذا الكلام عن الشيخ سالم، هؤلاء يجهلون من هو الشيخ سالم، وأنا على يقين أنهم ما حضروا مجلسا من مجالس العلم عند الشيخ سالم ولكن قيل وقال، يتناقلون هذه الأقوال وهذا الكلام.

أقول: ينصحون ويقال لهم اتقوا الله واطلبوا العلم عند الشيخ سالم، تعلموا منه العلم، تعلموا منه تأصيل المسائل واعتنوا بما ينفعكم في أمور العلم وأمور الدين.ينصح هؤلاء الطلاب ونقلة الأخبار ويقال لهم: اتقوا الله واعتنوا بالعلم وتعلموا عند الشيخ سالم.

تم تسجيل هذه الكلمة في يوم الأربعاء الموافق 24/12/ 2008.

للإستماع

http://www.mandakar.com/FatawaDetails.asp?ID=245

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

%d blogger menyukai ini: